عبد الوهاب الشعراني

159

تنبيه المغترين

عقول فلينظر إلينا ، وكان زياد رحمه اللّه تعالى يقول : ليس بعاقل من يحتال للأمر بعد الوقوع فيه وإنما العاقل من يحتال للأمر قبل الوقوع فيه ، فإن خمير الرأي من فطيره اه . فاعلم ذلك يا أخي واتبع سلفك الطاهر تسترح ، والحمد للّه رب العالمين . كثرة الصمت ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : كثرة الصمت والنطق بالحكمة تسهيلا على الطالب نظير قوله صلى اللّه عليه وسلم : [ أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا ] وكان أبو الحسن الهروي رحمه اللّه تعالى يقول : تهيج الحكمة من أربع خصال : الندم على الذنب والاستعداد للموت وخلو البطن وصحبة الزهاد في الدنيا ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : اشتغل محمد بن يوسف رحمه اللّه بالعبادة فأورثته الحكمة واشتغلنا بكتابة العلم فأورثتنا الخصومات يعني بذلك الجدال ، وكان يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى يقول : تهوى الحكمة من السماء فلا تنزل على قلب فيه هذه الأربع خصال : الركون إلى الدنيا وحمل هم غد وحسد لأخ وحب شرف على الناس ، فمن كان فيه خصلة من هذه فلا تدخل قلبه الحكمة . ( فمن جملة حكمهم ) رضي اللّه عنهم قول حاتم الأصم رحمه اللّه تعالى لا تنظر من قال وانظر إلى ما قال وخذ الحكمة حيث وجدتها فإنها ضالة المؤمن فإذا وجدتها فقيدها ثم ابتغ ضالة أخرى . ( ومنها ) قول الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه من رضى بدون قدره رفعه اللّه فوق غايته ، وقوله : عليك بالحكمة فإنها تجلس المساكين مجالس الملوك ، ومنها قول أكثم بن صيفي رحمه اللّه تعالى الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة والانبساط إليهم مجلبة لقرين السوء فكن بين المنقبض والمنبسط . ( ومنها ) قول الإمام الشافعي رضي اللّه عنه أقل الناس في الدنيا راحة الحسود والحقود ، وقال رجل للأحنف بن قيس رحمه اللّه تعالى إني أراك يا أحنف أعور فبم سودك قومك عليهم ، فقال له : لكوني لم أشتغل إلا بما يعنيني فقط كما اشتغلت أنت بما لا يعنيك ، فإن قيل ما ضابط الكلام الذي لا يعني الشخص ، فالجواب إن ضابطه كل ما لا تدعو إليه حاجة دينية أو دنيوية واللّه أعلم .